14 فبراير 2026

مداخلة أ.د. أحمدا ولد نافع في المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم

مداخلة في المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم

الدورة السادسة 10-12 فبراير 2026

 تُظهِر بيانات السنوات الأخيرة أن قارة إفريقيا ما تزال تتقدَّم في مجال التنمية البشرية، لكن بمستوى أقل من بقية القارات الكبرى، مع انتشار كبير للتفاوت بين بلدان القارة ذاتها .

في سنة 2024 كان متوسط مؤشر التنمية البشرية في إفريقيا يراوح حول 0.536–0.55، في حين كانت متوسطات القارات كلها أعلى من ذلك .

هذا يعني أن مستوى التنمية البشرية في إفريقيا لا يزال أدنى من المتوسط العالمي (حوالي 0.69–0.70وبفارق ملحوظ عن أوروبا والقارات الأخرى الأكثر تقدماً.

إنه محصلة السياسات العمومية في الصحة و التعليم ..الخ؟


هل ينبغي علينا أن نيأس من ذلك؟

أوضاع اللاجئين في إفريقيا شديدة الصعوبة مقارنة بالقارات الأخرى، حيث تعد إفريقيا الأكثر تأثراً بالنزوح الداخلي واللاجئين. فقد شهدت السنوات الأخيرة (2020-2025) ارتفاعاً حاداً في أعداد النازحين إلى أكثر من 45 مليون شخص في إفريقيا، بما في ذلك اللاجئون والنازحون داخليا بالنسبة لبعض البلدانً. فقد وصل عدد النازحين في إفريقيا أكثر من 45 مليون شخص بنهاية 2024 ، بزيادة 14% عن العام السابق، مع تركيز في دول مثل السودان (10 ملايين نازح داخلي)، الكونغو الديمقراطية، نيجيريا، وإثيوبيا...الخ.

ويشكل النازحون الداخليون نحو 34.5 مليون، أي 48% من إجمالي النازحين الداخليين عالمياً، وهذا العدد مرشح للارتفاع مدفوعاً بصراعات مثل الحرب في السودان والإرهاب في منطقة الساحل و الصحراء.

فهل ينبغي علينا أن نيأس بسبب ذلك؟

ويشهد الوضع الأمني في إفريقيا تدهورًا ملحوظًا بسبب انتشار الجماعات المسلحة المتطرفة (داعش و شقيقاتها ) . و هذا الانتشار يفاقم النزاعات ويؤدي إلى خسائر بشرية هائلة وتشريد ملايين من السكان.

ويتوسع التطرف العنيف من منطقة الساحل والصحراء غربا و يتمدد في اتجاهات مختلفة وصولا  إلى الصومال شرقا ، و هو ما يتسبب في أكثر من 80% من الوفيات ، مع تصاعد الهجمات في بوركينا فاسو (62% من الوفيات في الساحل) ومالي و النيجر و نيجيريا..الخ.

ومع ذلك فمهما ادلهمت الخطوب و تعاظمت التحديات  فإن الفجر قادم ..من هنا أفلح المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم في دورته السادسة هذا العام برفع شعار " لا يأس من رحمة الله"!..وهو استنباط جميل للآية الكريمة العظيمة:"و لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون..الآية" صدق الله العظيم.

و قد كانت الكلمة التأطيرية لسماحة العلامة المجتهد المجدد الشيخ عبد الله بن بيه وافية شافية في الموضوع حين وضعت الأمور في سياقها حيث قال :"إن القارة الإفريقية هي مستقبل العالم لما تزخر به من موارد و مقدرات كبيرة طبيعية و بشرية ، و تتجاذبها اضطرابات داخلية و تتناوشها صراعات دولية ، و تحديات الأمن و الهوية و التنمية.. إنه وضع يكاد معه اللبيب يفقد صوابه و الشفيق يضيع أمله لولا حسن الرجاء في الله تعالى .." و قال سماحة العلامة : إن النهي عن الشيء أمر بضده " كما يقول الأصوليون .

إن المؤتمر الإفريقي من خلال رفعه لهذا العنوان " إفريقيا و صناعة الأمل" فإنه يضع الحصان أمام العربة ، و هذا هو المطلوب في هذه المرحلة الحساسة و البالغة التعقيد في عصر تحولات الرقمنة و الذكاء الاصطناعي .

إنه تفكير بصوت عال .. فالإنسان الإفريقي بحاجة إلى هذا الخطاب المجلجل الصادح بالحق في وجه دعاة الفتن و تجار الحروب الذين نشروا الخراب و الدمار أينما حلوا . فمستقبل القارة هو في مثل هذه المبادرات الجادة التي تجمع و لا تفرق ، و تصل و لا تفصل ، و تضع الجميع أمام مسؤولياتهم كقادة  و مشائخ و علماء و مفكرين و أصحاب التأثير و النشطاء  من الشباب و النساء و القوى الحية في المجتمعات الإفريقية من كل الفئات و الأعراق و المكونات .



و الأمل كبير أن يخرج البيان الختامي لهذه السنة بأفكار عملية قابلة للتجسيد على أرض الواقع الإفريقي ، و بذلك نكون نجحنا في صناعة الأمل لإفريقيا و القدرة على مجابهة التحديات المختلفة في شتى المجالات فالأمل ليس حلما فقط بل هو طاقة خلاقة تتحول معها الفكرة إلى عمل و الرجاء إلى فعل مبدع خلاق ..كن جميلا ترى الوجود جميلا ، كما قال إيليا أبوماضي!

و شكرا لكم حسن استماعكم

0 التعليقات:

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب بلوغر ـ تطوير وتنسيق : yahya