16 مايو 2010

الانتخابات السودانية في حلقة نقاشية في موريتانيا

نواكشوط
احتضن فندق الوصال في نواكشوط يوم 13/ مايو / 2010 ندوة موسعة لمنتدي الفكر و الحوار الديمقراطي في موريتانيا ناقشت الانتخابات السودانية ، و شارك فيها مثقفون موريتانيون و سودانيون ، يتقدمهم سعادة السفير السوداني في نواكشوط السيد ياسر خضر ، وقد افتتحت الحلقة النقاشية من طرف رئيس اللجنة التحضيرية للندوة ، الدكتور أحمد ولد نافع **، الذي نوه بالجذور التاريخية للعلاقات السودانية الموريتانية التي أرست دعائمها ركاب الحج الشنقيطية على مدى قرون ، و أن هذه الندوة تكرس نوعا من الوفاء لتلك العلاقات الإنسانية الخاصة بين الشعبين الشقيقين في السودان و موريتانيا . وتقدم بالتنويه بجهود منتدي الفكر و الحوار ، الذي هو أول مركز فكري و ثقافي في موريتانيا تأسس منذ سنة 1992 ، حيث نظم عشرات الندوات و المؤتمرات ، و نشر بعض المؤلفات عن موريتانيا الثقافة و الدولة و المجتمع .
أما رئيس منتدي الفكر و الحوار الديمقراطي في موريتانيا الأستاذ أحمد ولد الوافي ، فقد قدم في مداخلته الافتتاحية أبرز المحاور البحثية التي ستتطرق لها الحلقة النقاشية ، و أهمها : اتفاقية السلام نيفاشا يتحدث عنها السفير ياسر خضر، و الإطار اللوجستي للانتخابات السودانية يتحدث عنه النائب البرلماني محمد ولد ببانه ، و دور المفوضية القومية المستقلة للانتخابات يتحدث عنه الأستاذ أحمد محمد عبد الله ، و مواقف الأحزاب السياسية السودانية يتحدث عنها الأستاذ أحمد الوافي ، و دور وسائل الاعلام في الانتخابات السودانية للدكتور أحمد ولد نافع ، و طبيعة المراقبة المحلية و الدولية للانتخابات السودانية للمحامي السالك ولد اباه ، و إسهام الانتخابات السودانية في تعزيز التحول الديمقراطي في الوطن العربي للدكتور حماه الله ولد السالم ، و السودان و ما بعد الانتخابات للوزير المفوض الأستاذ احمد التيجاني سوار .
وقد شهدت الندوة بعد إلقاء البحوث الرئيسية نقاشا مستفيضا وتعقيبات مهمة شارك بها نخبة من المثقفين و السفراء و الوزراء السابقين و الأكاديميين و الإعلاميين ونائب رئيس مجلس الشيوخ محسن ولد الحاج .
وقد شهدت الندوة انزعاج الوزير و السفير السابق محمد محمود ولد ودادي ، نائب رئيس حزب التكتل المعارض ، من تشبيه المفوضية القومية المستقلة للانتخابات بنظيرتها الموريتانية ، مبديا رفضه لذلك الإسقاط .. وقد خالفه نسبيا في الرأي رئيس المنتدي و السفير السوداني ، حيث اعتبرا النقاش بين النخبة المثقفة السودانية و الموريتانية للتجارب الديمقراطية لكليهما ظاهرة صحية و أمر طبيعي يجب أن يفهم في سياقه العادي.
و يجدر بالذكر أن الندوة تمت برعاية شركة شنقيتل للاتصالات ، وهي إحدى رموز التعاون الاقتصادي الثنائي بين موريتانيا و السودان .


**  نص كلمة التقديم لرئيس اللجنة التحضيرية للحلقة النقاشية د.أحمد ولد نافع :
بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم

تقديم :
أحييكم بأكمل عبارات السلام ..
وبعد ،،، فإنها سانحة نتيحها لكم  ، ايها الحضور الأعزاء ، في رحاب منتدى الفكر و الحوار الديمقراطي في موريتانيا في موريتانيا  ضمن حيويته ونشاطه الدؤوب منذ عقدين من الزمن حين كان أول مركز فكري وثقافي وحواري  يتأسس لفائدة المثقفين و الباحثين و الأكاديميين  من مختلف المشارب و الاتجاهات السياسية ..وهو بذلك يستحق من كل المنصفين و الخيّرين الشكر الجزيل و التقدير المستحق  على ماقام و يقوم به بفضل جهود مؤسسه الأستاذ المفكر أحمد ولد الوافي رئيس المنتدي ..و لاشك أن الكثيرين  يأملون تواصل مثل هذه اللقاءات و الحلقات النقاشية  الفكرية و الثقافية  ، و حسبها الاستمرار  من أجل إشاعة نور المعرفة  التي هي حق طبيعي لكل إنسان .
في هذه المرة  ، يعبر بكم المنتدى  من تخوم إلى تخوم .. من بلاد شنقيط المنارة و الرباط  ..إلى بلاد السودان سودان العزة و الأصالة ..وهو بذلك يربط الحاضر بالماضي مؤسسا للمستقبل الزاهر إن شاء الله تعالى ..
فقد ظل آباؤنا و أجدادنا يمتطون ظهور عيسهم ميممين شطر البلاد المقدسة في الحجاز التاريخي  عابرين ومتزودين بالتقوي تصميما و إرادة  كانا يتعززان لديهم حين يطأون أديم السودان الجميل من أية نقاط تماسه ، سواء كانت في الفاشر أو كردفان أو دارفور أو الأُبيّض .. بل إن منهم من كان يضع عصى ترحاله ليتفرغ لمهمة مقدسة أخرى  هي تدريس و تعليم الفقه المالكي أو تصوف الجنيد البغدادي ..وهكذا يكون طبيعيا ، بل و جميلا ، أن يتدارس أحفاد أولئك السودانيين  و هؤلاء الشناقطة  شأنا مشتركا لأحدهما أو كلاهما ..و لا يخفي  ما يضمره  ذلك  من المعاني السامية  المعتقة بالوفاء و المحبة و الألفة و التضامن الأخوي و الإنساني ، خصوصا أن السودان  و موريتانيا هما جزء لا يتجزأ  من أمتهما العربية و الإسلامية العظيمة ذات الرسالة الخالدة  ، وهي الأمة المعتدي عليها في عصر القصعة  ، عدوانا خارجيا يترجمه التآمر و الغطرسة و الاحتلال المباشر في أكثر من ساحة عربية  ، و عدوانا داخليا - للأسف - يعكسه الاستبداد و الظلم و القهر و الطغيان .

ايها الحضور الأكارم ،،
أود ، أيضا ، الإشارة إلى التشابه الكبير بين الشعبين في السودان و موريتانيا ..حيث تكاد العقليات و التفكير و التصورات تتطابق و القبائل و العشائر كذلك.. بل و المشاكل تكاد تكون هي نفسها ، و الهجرة التي أنتجت  الشعب السوداني عبوراً  من البحر الأحمر ..ألا تعيد ذكراها  الهجرات الهلالية و السليمية من الصعيد  المصري إلى فيافي الصحراء الكبرى و دواخلها الجنوبية .. ثم ألا يكون في الترابط السياسي  و الاقتصادي الحالي  أو المستقبلي  بين السودان  و موريتانيا هجرة ارتدادية بمعني معاصر للتواشج القائم  تاريخيا بين الشعبين الشقيقين .
في هذه الحلقة النقاشية  كأننا نقرأ التجربة الموريتانية  في مرآة التجربة السودانية  في واقعها و مآلاتها المستقبلية  قياسا مع الفارق ، طبعا ،  برأي الأصوليين .

أتمنى أن تكون هذه الحلقة النقاشية  فرصة للحوار  و التفاكر  الهادئ الموضوعي ..و اللهَ نسألُ التوفيق إنه ولي ذلك و القادر عليه ..
و السلام عليكم و رحمة الله  و بركاته ..
المصدر : وكالات أنباء محلية

0 التعليقات:

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Hostgator Discount Code تعريب بلوغر ـ تطوير وتنسيق : yahya